arablog.org

قصتي مع ما يسمونه : الحب والغرام ..( الجزء الأول)

الجزء الأول :

كنت في الحادية عشر من عمري تقريبا حين نزل على جيراننا القاطنين بجانبنا أقارب لهم من مدينة بعيدة، وكان بينهم فتاة ربما كانت بنفس عمري أو تكبرني سنة على الأكثر ،كانت لها شعر غزير ناعم ،وكانت الفتاة وأهلها على درجة عالية من النظافة والأناقة ،وكانوا يأتون من مدينة أكثر حضارة من قريتنا الصغيرة،أعتقد أن الفتاة كانت تملك حكايا كثيرة وشيقة إذ سرعان ما تبثت أقدامها في حينا، وجذبت إهتمام البنات وأولاد قريتنا بكل تلك الحيل والألعاب التي كانت تتقنها،والتي لم أشارك في أي منها ،لقد كنت طفل خجول ومعقد بدرجة مثيرة للثراء والشفقة وسرعان ما يظهر علي الخجل في ملامح ووجنات وجهي (يحمر وجهي كالبندورة ) وكان بإمكان أي تعليق مستهزئ أو ضحكة ساخرة أن تهوي بي في قاع عميق من الخجل والألم ،لذا فقد أحسنت الإنزواء والإكتفاء برفيقين ألعب معهما متى ما طاب لي اللعب وحين يجيز لي أبي اللعب معهم لأني أبي كان شديد الغضب والصرامة لا يتركني للعب مع الأطفال إلا يسأل أمي هل ذاكر في دروسه بعد المجيء من المدرسة !!؟ فتحن أمي علي وتجيبه نعم لقد فعل، (رغم انني احيانا أغفل ولا أراجع واجباتي المدرسة )، فينبهني إذهب ولا تتأخر ولا تبتعد عن المنزل ( أبي كان عسكري معروف بالصرامة ). وكثيرا ما أقوم بدور المتفرج الهادئ، أراقب الأطفال يتقافزون فرحا ودهشة بكل تلك الألعاب الجديدة التي دلتهم عليها هذه الفتاة،وهكذا وفي أحد المرات التي كنت أمارس فيها عادتي تلك، أدرت عيني لأجد تلك الفتاة تصوب نظراتها نحوي مباشرة،أرسل نظرة طويلة،ثم ابتسامة،وختمت بعد ذلك بغمزة!! (لأني تذكرت حديث أصدقائي في الصف ذات مرة يحكون أنهم يغمزون الفتياة لجذبهن إليهم كإشارة تعبيرية عن شيء أرادوا قوله…)
كانت تلك أول غمزة ألقيها على فتاة في حياتي ، وبادلتني تلك الغمزة،كنت طفلا أشاهد حركة العين تلك لأول مرة وبالذات من فتاة.
لكن شعورا لذيذا ،لذيذا جدا ذاهمني حينها، وشعرت وكأني أمتلك شيئا جميلا،لقد اجتاح قلبي موج دافئ،كان يخفق بقوة، وكانت أرضه تذوب بطرقة لم ألفها، أعتقد أني فقدت الإحساس بكل ما ماكان يدور حولي ،لأستيقظ بعدها على صوت في ذاخلي يهمس يا الله،يبذو أن هناك أشياء وعوالم لذيذة في الحياة لم أعرفها .
أيام وعادت بعدها تلك الفتاة وأهلها إلى مدينتهم وكان علي الإنتظار سنة كاملة كي أنعم بغمزة جديدة ،كنت خلال فترة الإنتظار تلك مزهوا بنفسي،كان يحلو لي التفكير أن تلك الفتاة الجميلة قد خصتني بإهتمامها وثنائها ، وقد أشعرني ذلك الإمتياز أنني أملك سرا مدهشا، سر ظل يوشوش لي ، أنت جميل يا علي!!!
وطول هذه الفترة أصابني بعض الغرور و لم أعد أكترت لباقي فتياة قريتي أو فتياة صفي الدراسي، لأني كنت مجتهدا في قسمي وكانو يرغبن في مصاحبتي لكي أساعدهن في التمارين المنزلية التي يطلبها منا المعلم ، وأمرر لهم بعض الإجابات يوم الإمتحان، وهناك عامل أخر يجعلهم يتقربن إلي حيث كان المعلم يثق بي و يكلفني بأن أسجل إسم كل من تجرأ وعمل تشويش أو عمل صبياني (الشغب ) في غياب حاكم الصف (المعلم طبعا) و أحيانا كنت أتعرض للتهديد من قبل الأطفال الأكبر سنا أو ذلك المشهود عليهم بالشغب!
وهكذا حين عادت الفتاة مرة أخرى، لم أكن لأسمح لنفسي أن أخرج إلى الشارع دون المرور على المرآة، للتأكد من هندامي وتسريحة شعري وأضع قليلا من “الجيل” ( تستعمل لتتبيت تسريحة الشعر ) وأحيانا أكتفي بقليلا من الماء ، وللإطمئنان بأن كل شيء على ما يرام.
عبتا حاولت الحصول على غمزة جديدة منها، لكن دون جدوى أعتقد أن الفتاة أصبحت أكثر طولا و جمالا وأناقة…، وكنت قد لاحظت أن البنات الكبار، باتوا يرافقونها كثيرا، إذن فربا أصبحت الفتاة أكتر حرصا وتهذيبا، أو ربما إكتشفت أني لست

جميلا بما فيه الكفاية، أو ربما أصبحت تهدي غمزتها تلك لفتى آخر غيري !!

about author

Aliov
Aliov

شاب عربي مغربي يهوى التدوين في شتى المجالات (السياسية والرياضية والإجتماعية والفنية والمجال المعلوماتي وما الى ذلك ...) بكل حرية وحياد

LEAVE A REPLY

Your email address will not be published. Required fields are marked *