arablog.org

قصة شاب سوري مع (الشيخ) : زعيم ثورتي (الجزء الثاني)

الجزء الثاني من زعيم ثورتي (قصة الشاب السوري)

-يا رفاق يا أصحاب أين أنتم ؟ الوحشة تخنقني.
من بعيد بدأ يتناهى إلي صوت رجل جريح يستغيت بألم وغضب من بين صخب مطر ورعد أميز ذلك الصوت الرجالي يصرخ بصوت عال من مكان بعيد، إنه صوت مألوف مفهم بيقين نبراته تعلو وتنخفض بموجات تنبض بفاجعة،مع الصوت المألوف ذكريات تنبجس، إنه صوت (الشيخ) نعم إنه صوت إمام المسجد الذي يوجد بحينا إنه هو لا غيره، حينما تتضح أمامي الحقيقة كاملة. أحس ببعض الراحة وأنا أتذكر أني لست في خندق ولا حرب بل أنا حتى خارج الوطن بأكمله، منذ أسابيع وأنا أعيش في (إسطنبول) التي تمكنت بعد جهود عجيبة ان أهرب إليها آملا في بلوغ أوربا، أعيش في بيت (الشيخ) في منزل عند اطراف المدينة بانتظار الحصول على جواز مزور وتأشيرة سفر إلى دول أوربا الغنية.
أفكر بالشيخ، يقينا إنه يتحدت الآن مع رفاقه أعظاء المنظمة الثورية السورية التي يقول أنه أنشأها قبل حوالي عام بعد إندلاع الثورة في سوريا، منذ أن سكنت في بيت (الشيخ) وهو لم يكف عن عرضه لي بالإنتماء إلى منظمته التي يقول ان خلاياها تنتشر في أنحاء سوريا، وتعد العدة من أجل تفجير ثورة شاملة تمحق عن البلاد ظلامها وتعيد النور إلى ربوعها، هكذا يردد الشيخ دائما، حتى إنني بالعار من مشروع الرحيل إلى أوربا، ووافقت على مشروع (الشيخ الداعية) بأن أتدرب على السلاح لكي أعود فيما بعد إلى سوريا لأشارق الرفقاء ثورتهم القريبة.
ظلام الغرفة يتبدد من حين وآخر بهوج بروق وصواعق يخترق زجاج النافذة العارية من ستاراتها، تستفحل آلام البرد، فأقرر أن أتحرك لأجد غطاء يمنحني الدفئ، ما إن أتقدم بضعة خطوات بحتا عن زر كهرباء حتى أصطدم بطاولة صغيرة تسقط مع قناني مشروبات تتكسر وتحدت ضجيجا مقرفا حادا. أتجمد في وقفتي حائرا محرجا مفكرا ب(الشيخ) ورفاقه الذين سيهرعون لإكتشاف فعلتي.
لا أفقه كم من الزمن يمر علي وأنا متجمد في ظلمة بانتظار رفاق يأتوا. يبدو أن الجميع مشغولون بالإصغاء إلى خطاب الشيخ، بخطوات حافية حذرة أتقدم محاولا بصعوبة تجنب نتار زجاج، ما أن تلمس أصابعي الزر حتى أضغطه مرة وثانية وثالتة، لكن دون جدوى، الكهرباء كعادتها منقطعة وسط ريح هوجاء ومطر لعين.

about author

Aliov
Aliov

شاب عربي مغربي يهوى التدوين في شتى المجالات (السياسية والرياضية والإجتماعية والفنية والمجال المعلوماتي وما الى ذلك ...) بكل حرية وحياد

related articles

1 Comment

  • Aliov

    Aliov

    22/11/2015 at 10:39 م

    رد

    انتظروا الأجزاء الأخرى

Reply Cancel

Your email address will not be published. Required fields are marked *