arablog.org

قصة شاب سوري مع (الشيخ): زعيم ثورتي (الجزء الأول)

قصة شاب سوري (الجزء الأول) .

اسنطبول 2014:

أفز من نومي على أصوات إنفجارات هزت كياني وتزعزع الوجود من حولي.أفتح عيني مرتعبا وأنا ألتمس من دون شعور رأسي وباقي بدني،لأتأكد من سلامتي،الظلمة التي تحيطني تتلون بين حين وآخر بتوهجات بروق وألوان مختلفة وضجيج حروب.مازالت عالقة في ذهني صور كابوس خناق رأيت فيه نفسي وحيدا في خندق بين أشلاء الرفاق وإمرأة تشبه أمي ملفعة بسواد تريد الإنقضاض علي وأنا أحاول دون جدوى الركض والصراخ، لكن رعبا أسود يجمد حركتي ويكتم صوتي.
وسط الظلام تمتد يد باحتت عن بندقيتي، لكن أتحسس شيئا لم أتوقعه. بلاطات أرض صقلية باردة، كأني في غرفة وليس في خندق، أتجمد في نومتي محاولا تفسير الأمر، وسط عتمة وضجيج موحش يثب أمامي سؤال أشبه بتعبان مستنفر :
– أين أنا … بأي خندق وأية حرب ؟.
أشبه بثمل مخبول أسترجع في ذهني خنادق حروب لا أدري أين عشتها ؟ منذ وعيت الحياة وأنا بإنتظار (آخري) حتى تاهت علي الأعوام وتراكمت الأحدات ولم أعد أتذكر من حياتي غير حروبي التي لا تنتهي مع ذاتي الممزقة بين ذاتي والآخر المنتظر . حبيبتي التي عشقتها لسنوات تناستني وتزوجت … رفاقي وأصحابي قد تشتتوا في أصقاع الأرض ومعهم تشتت آمال الثورة والمجتمع الفاظل … أوربا التي كنت أحلم بغزو مدنها وقلوب نسائها قد باتت من المستحيلات… وطني ثائه وشعبه حائر ،ولم يتبقى لي غير إسمي (علي) وحفنة من الآمال البعيدة بالنجاة والحرية لن أتخلى عنها لأني بها أعيش وأتمسك بآخر توهجات الحياة.
هذا أنا (علي) الطريد، حمال النسيان والإنكسارات وحيدا أقبع وسط البرد والضلام وضجيج الإنفجارات ، أفتش في أعماقي عن ماضي وحاضري. بينما كفي تجوسان بلاطات الأرض والبدن ،بحتا عما يعيد إلي ذاكرتي ويجيبني عن نداءاتي المتصاعدة.

about author

Aliov
Aliov

شاب عربي مغربي يهوى التدوين في شتى المجالات (السياسية والرياضية والإجتماعية والفنية والمجال المعلوماتي وما الى ذلك ...) بكل حرية وحياد

related articles

LEAVE A REPLY

Your email address will not be published. Required fields are marked *