arablog.org

لا أمل فيك يا وطن!

 

“الوطن” دائما ما تداعبنا تلك الكلمة فى الوجدان، تترآى لنا كأحلام تأتينا فجأة و تختفي فجأة، تعذبنا من أجله ولا أعتقد أنه عانى ما عانيناه من أجله ، أعطيناه العمل و الإجتهاد و أعطانا هو ” الأمل”.
لا أدرى لماذا الأمل؟ من الممكن أن تكون إجابة هذا السؤال محيرة و ليس لها مفهوم و تعبير واضح نستطيع أن نستدل منه على الحقيقة، جزء من الإجابة يكمن فى تكرار أهميته و الحفاظ عليه في وعينا الباطن، فترى أننا و منذ الطفولة و نحن ننشأ على تلك الأغاني الوطنية التي دائماً ما تميزنا بها، نعم تميزنا بها فعندنا حصر عدد تلك الأغاني تراها متعددة و من كثرتها تشعر بأن كل هؤلاء هم من يحملون فعلاً لواء الوطنية و حب الوطن.

يا هذا المتيم في حب وطن تعصِف به المِحن، تغنيت بفنون حبه، لامست سماءه بقصيدة حاكيت فيها الأنجم والقمر، كما الطفل يشدو حاضنا قبلة أمه، قد اشعلت الحنين في صدر من صادفت وأدمعت من قرأ وتغنى بحرفك، ألما تمشي اليوم بين دروب المنافي، حروفك حنين، صوتك جريح، وتبقى متيم يتغنى بحب وطن!
يا هذا المتيم، في عشق وطن، غصت حكاياته باللجوء رغم أننا محسبون ضمن البلدان “الآمنة” هكذا صنفونا الغرب!، وتناقلت أمواج الشطآن غدر بحار القصائد التي وعدت بالأمان.
رحلت والعالم شهِد ضياع الأمان في وطن مجنون، ويُقيد اسمك لوعة تعد بالرجوع، إذا ما الشمس استدارت في دورانها، وإذا ما الأرض توقفت عن تداول آيات الليل والنهار.
تنتهي مرحلة الطفولة بكل تعقيداتها و حيرتها وما لها من أثر على النفس من كل المعاني، وعندما نتقدم قليلا بالعمر نبدأ بإكتشاف ذلك الوطن الذي وعدونا به و نحن صغار، و قدر ما الحقيقة مؤلمة بأنهم وعدونا بوطن مثالي؛ على قدر ما صدقناهم في إدعائهم، لنخرج و نرى المشهد شبيها بالكوميديا السوداء، لا نعرف هل نبكي علي حالنا؟! أم نضحك من كثرة المعاناة؟! لقد تعلمنا بأنه هو الذي شربنا منه و تربينا فيه و ولدنا فيه و أخذنا من العلم ما نفيد به أنفسنا و المجتمع أيضاً فيه و هذا كله ذهب هباءً مع أول تجارب لك فيه مع الناس أو مع النظام الحاكم أو من الأهل حتى.
كبرنا فوجدنا النزاعات والظلم والسرقة و”الحگرة” تحطم و تمزق من جسد هذا الوطن الذي لا نعرف ما هو الهدف من وجودنا فيه؟ هل نعيش فيه حتى نكون أجزاء من تلك النزاعات وو..؟ أم نحيا فيه من أجل إعماره و تقدمه و إزدهاره؛ أنا حتى هذه اللحظة لا أعلم لماذا؟!
نحن كشباب نعيش فى هذا الوطن يمكنني القول بأننا أكثر فئة مهمشة من قبل المجتمع و حتى أصبحت من ضمن العادات و التقاليد التي أثبتت في فترة من الفترات أنها فاشلة بكل المعاني و المقاييس، فتجدهم يقدسون كبار السن على حساب جيل الشباب، الذي دائما ما يتأخر فى كل شيء، الحب، و الزاوج، و العمل؛ و سبب كل ذلك هو أننا و لدنا فى وطن يتجاهلنا و يتغاضى عن رؤيتنا؛ فأصبحنا ضائعين نتمنى أن نرجع و نستنشق رحيقه مرة أخرى على أن تكون تلك اللحظة جديرة بأن تحكى لأبنائنا و أحفادنا.

ولهذا اسمع ما سأقول لك يا وطن!

أنا مقهور يا وطن … أحببت فقط أن أقول لك هذه المعلومة بمناسبة هذا اليوم الذي يمضي شبيه بالأيام التي مضت بنا في هذا الوطن ، مقهور منك و بسببك … مقهور عليك.

أنت تافه يا وطن!… أتفه بلاد العالم… ومن فرط تفاهتك تجد نفسك فخور بالتفاهة وتحتفل وتفرح بها أمام العالم.

سمعك ثقيل، وقلبك خشب، وعقلك لاشيء ذاخله يتكرر تبديل صور أناس ركبوك وأذلوك … من أول تاريخك وأنت عبد حكامك، رخيص أنت يا وطن! لا يوجد لك ثمن…

تقدر على أن تقوي الفاسد فيك ليصبح أكثر قوة، والذي يريد لك الخير فرصه معك أقل بكثير من الذي يريد بك شرا، أهبل أنت يا وطن!، لا لا عفوا أنت لست بأهبل ، أنت شرير ، تعاقب الذي يحبك.

أنظف ما فيك يا مقتول يا مسجون يا هربان يا مهاجر ، وأنت لا تحس الآن ولا في الغد ولا فيك إحساس أساسا، ترغب في الذي يرقصك ويرقص لك ويصفق لك، و ينصب عليك …

أنت مرض يا وطن، لا نعرف العلاج منه ولا نعرف معالجتك من أمراضك لكي نعرف التعايش معك، ولا نعرف التعايش مع أمراضك، ولا نجيد التصنع كأننا لا نكثرت لك.

يا وطن أنت تعاقبنا لأننا صرخنا أنه من حق أبنائك عيش و حرية و كرامة و عدالة …

هل تعلم أننا نقتل ونطحن ونسجن ونقهر لمجرد أننا طالبنا بهذه الحقوق؟!

هل فهمت مستواك، حتى إنني لا أجد صفة مناسبة لك أصفك بها.

وأوسخ ما في الموضوع أنك فرح الآن وغدا ستستيقظ على الكارتة وتدركها، وتلك اللحظة ستدرك وتعرف و نحن نعرف أيضا أنك لن تجد غيرنا، هذا وإن عشنا هذه اللحظة!

القتلة فيك يا وطن عمرهم طويل، والشباب عمرهم قصير ، وأنت أساسا وقتك ليس له ثمن.

لا يوجد عندك حلم، و عدوك الوحيد هما نحن!، وتستغرب في الآخر لماذا تركك وذهب !!

إفرح يا وطن يا مجرم إفرح إفرح…

 

about author

Aliov
Aliov

شاب عربي مغربي يهوى التدوين في شتى المجالات (السياسية والرياضية والإجتماعية والفنية والمجال المعلوماتي وما الى ذلك ...) بكل حرية وحياد

LEAVE A REPLY

Your email address will not be published. Required fields are marked *